تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
280
تنقيح الأصول
قيام الدليل والحجّة للمولى على العبد ؛ وحكمه بقبح العقاب بلا حجّة وجهة . ثمّ إنّه قد يتوهّم معارضة قاعدة قبح العقاب بلا بيان مع قاعدة عقليّة أخرى ، وهي حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، بل ورود الثانية على الأولى ؛ لأنّ البيان أعمّ من البيان العقلي والنقلي ، فمع حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ينتفي موضوع الحكم في القاعدة الأولى « 1 » . وأورد عليه بعض الأعاظم ( وهو المحقّق العراقي قدس سره ) : بمنعِ ذلك وحكومةِ قاعدة قبح العقاب بلا بيان على قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ؛ إذ بعد جريان القاعدة الأولى نعلم قطعاً بعدم الضرر ، ولا يحتمل الضرر في مورد الشبهة حتّى تجري فيه قاعدة دفع الضرر المحتمل ، وأنّ جريانها دوريّ ؛ لتوقُّف الحكم بوجوب دفع الضرر على احتماله توقُّف الحكم على موضوعه ، واحتمالُه - أي الضرر - في مورد الشبهة موقوف على جريان تلك القاعدة فيه ، لا قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ لوضوح أنّه مع جريان هذه لا يُحتمل الضرر « 2 » . انتهى محصّل كلامه . أقول : المراد بالضرر في موضوع القاعدة : إمّا هو العقوبة الاخرويّة ، أو غيرها ممّا سيأتي إن شاء اللَّه تعالى . فعلى الأوّل : لا معنى للحكومة والورود في المقام ، فإنّ كلّ واحدة من قاعدتي قبح العقاب بلا بيان ووجوب دفع الضرر المحتمل ، كبرى كلّيّة مركّبة من موضوع ومحمول ، فموضوع الأولى عدم البيان ، وهو - أيضاً - كلّيّ غير قابل للرفع ، ومحمولها قبح العقاب عليه ، فهي قضيّة موضوعها أمر كلّيّ في قوّة قضيّة شرطيّة ؛ كأنّها عبارة عن أنّه لو تحقّق في موردٍ عدمُ البيان يقبح العقاب فيه ، وهذا أمر غير قابل للرفع ، فلو فرض صدور البيان في جميع الأحكام الشرعيّة وعدم وجود حكمٍ
--> ( 1 ) - هداية المسترشدين : 448 سطر 3 . ( 2 ) - نهاية الأفكار 3 : 235 - 236 .